مجموعة مؤلفين

313

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات ( 180 ) ] قال الشيخ قدس سره في الباب السابع والعشرين وأربعمائة « 1 » : على السمع عولنا ، فكنا أولي النهي ، ولا علم فيما لا يكون عن السمع ، وباللّه التوفيق . ثم في المعلوم أن العالم إذا كان موجودا باللّه لا بنفسه لا يكون بالنسبة إلى الحق تعالى في رتبة المعية بل في رتبة التبعية ، فظهر معنى الحديث : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 2 » ، وكذا معنى ما أدرج في آخره ، والآن على ما عليه كان ؛ لأن العالم وإن ظهرت صورة في الوجود المفاض والنور المضاف فليس موجودا مع اللّه بل موجودا باللّه . قال الشيخ قدس سره في الفصل الثالث والعشرين من الباب الثالث والسبعين في حديث : « كان اللّه ولا شيء معه » « 3 » ومعنى ذلك : أن اللّه موجود ، ولا شيء معه أي : ما ثمة من وجوده واجب لذاته غير الحق ، والممكن واجب الوجود به ؛ لأنه مظهره ، وهو الظاهر به أي : الصورة الوجودية الظاهر بها ، وفيها ألحق مستوره بهذا الظاهر فيها ، فإن الوجود هو الظاهر كحكم العين الثابتة ومقتضاها ، والعين الثابتة باقية على عدمها الأصلي ، وإنما الظاهر حكمها في الوجود الحق وظهور حكمها عين ظهور الحق بحكمها ، فالظاهر واحد بالذات مختلف بالاعتبار . فإذا قلنا : الظاهر هو الوجود اندرج الممكن في الواجب عينا ؛ لاندراج عينه أي : صورته الوجودية في الوجود الواجب إذ ظهرت الصورة ، واندرج الواجب في الممكن حكما ؛ لأن الوجود الواجب وإن كان هو الظاهر لكنه إنما ظهر بحكم العين

--> ( 1 ) في ( 6 / 289 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .